المشاركات

تفسير الاصحاح 20 من سفر التكوين

صورة
  مقدمة: السقوط المتكرر بعد الدمار الذي حل بسدوم وعمورة، انتقل إبراهيم نحو الجنوب (أرض النقب) وسكن في "جرار". من الغريب أن إبراهيم، الذي وصل لقمة روحية عالية في الإصحاح 18 (استضافة الله والشفاعة)، يعود هنا ليسقط في نفس "ضعف الخوف" القديم. هذا يعلمنا أن المؤمن معرض للضعف في أي لحظة إذا حول نظره عن الله، وأن القداسة لا تعني العصمة من الخطأ. 1. الخوف البشري وأنصاف الحقائق (الآيات 1-2) "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: هِيَ أُخْتِي. فَأَرْسَلَ أَبِيمَالِكُ مَلِكُ جَرَارَ وَأَخَذَ سَارَةَ." تكرار الخطأ: كرر إبراهيم نفس الخدعة التي فعلها في مصر. قال عن زوجته "أختي" خوفًا من أن يقتلوه ليأخذوها. سارة: كانت سارة في سن التسعين تقريبًا، ومع ذلك أُعجب بها الملك وأخذها. يُفسر ذلك إما بأن الله جدد شبابها استعدادًا لولادة إسحق، أو أن أبيمالك أراد مصاهرة هذا الشيخ الغني والقوي لغرض سياسي، حيث كانت المصاهرة تعني التحالف. أبيمالك: لقب لملوك الفلسطينيين (مثل "فرعون" في مصر). يبدو كرجل وثني ولكنه يملك ضميرًا حيًا ومبادئ أخلاقية، أحيانًا تف...

تفسير الاصحاح 19 من سفر التكوين

صورة
  مقدمة: الفرق بين الخيمة والباب إبراهيم: كان جالسًا في "باب الخيمة" وقت الظهيرة، مستعدًا لاستقبال الله. لوط: كان جالسًا في "باب سدوم" (آية 1). الجلوس في الباب قديمًا يعني أنه صار ذا منصب وقضاء ومكانة في المدينة. لقد انغمس لوط في المجتمع الفاسد، رغم أن قلبه كان "يعذب يومًا فيومًا" بسبب فجورهم (كما يذكر الرسول بطرس). 1. الملاكان في سدوم وضيافة لوط (الآيات 1-3) "فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً..." غياب الرب: في الإصحاح السابق ظهر ثلاثة رجال، بقي الرب مع إبراهيم، وذهب الملاكان (الشاهدان) لتنفيذ الحكم. الله قدس الأقداس لا يسكن في مكان الشر المطلق. ضيافة لوط: عندما رآهما لوط، قام وسجد (مقلدًا عمه إبراهيم). أصر على استضافتهما لأنه يعلم شر أهل المدينة وخطورة بقاء الغرباء في الشارع ليلاً. الفطير: صنع لهما فطيرًا. الفطير (خبز بلا خميرة) يرمز للعجلة، وأيضًا قد يرمز لرغبته في تقديم شيء طاهر في وسط مكان نجس (الخمير يرمز للشر). 2. شر أهل سدوم وتخبط لوط (الآيات 4-11) "أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ... مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّي...

نفسير الاصحاح 18 من سفر التكوين

صورة
      مقدمة: خيمة الاجتماع الأولى بعد أن اختتن إبراهيم ودخل في العهد، لم يعد الله يكلمه فقط، بل جاء لزيارته. هذا الإصحاح يقدم لوحة رائعة عن "ضيافة الله" و"الشفاعة". إنه يمثل قمة العلاقة الحميمة بين الله والإنسان. 1. ضيافة إبراهيم: أيقونة الثالوث (الآيات 1-8) "وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا... وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ." ظهور الله (الثيوفانيا): يقول النص "ظهر له الرب"، ثم يصف "ثلاثة رجال". هذا المشهد يفسره الآباء بطريقتين متكاملتين: أنه ظهور للاقنوم الثاني (المسيح قبل التجسد) ومعه ملاكين (اللذين سيذهبان لسدوم لاحقًا). أنه تلميح وإعلان سري عن "الثالوث القدوس" (آب وابن وروح قدس). فإبراهيم رأى ثلاثة، لكنه خاطبهم بصيغة المفرد قائلاً: "يَا سَيِّدُ" (آية 3). سلوك إبراهيم: اليقظة: كان جالسًا وقت الظهيرة (وقت الراحة والكسل)، لكنه كان متيقظًا يترقب الغرباء. الركض: رغم أنه شيخ (99 عامًا) ومتألم من الختان (الذي تم قبل أيام قليلة)، إلا أنه "ركض" لاستقبالهم. المحبة تجعل الإنسان ي...

تفسير الاصحاح 17 من سفر التكوين

صورة
    مقدمة الإصحاح: كسر الصمت بعد 13 عامًا من ولادة إسماعيل (حيث توقف السرد في الإصحاح السابق عند عمر 86 لأبرام)، يظهر الله مرة أخرى لأبرام وهو في سن الـ 99. هذه السنوات الطويلة من الصمت كانت ضرورية ليدرك أبرام أن "إسماعيل" (الحل البشري) لم يكن هو تحقيق الوعد الكامل، وليصل جسد أبرام وسارة إلى مرحلة "الموت" التام من حيث القدرة على الإنجاب، ليكون المجد لله وحده. 1. الظهور الإلهي والدعوة للكمال (الآيات 1-2) "أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ (إيل شَدَّاي). سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً" الله القدير (إيل شَدَّاي): لأول مرة يستخدم الله هذا الاسم. معناه "الله كلي القدرة والكفاية". وكأنه يقول لأبرام: "لماذا لجأت لجاريتك؟ ألم أكن أنا كافيًا لك؟". الله يعلن أنه فوق قوانين الطبيعة والشيخوخة. سِر أمامي: أي عِش في حضرتي دائمًا، واشعر بمراقبتي ورعايتي لك في كل لحظة. كن كاملاً: الكمال هنا ليس معناه عدم الخطأ المطلق، بل "النضوج الروحي" والقلب المكرس بالكامل لله دون الاتكال على الذراع البشري. العهد: "فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ" ....

تفسير الاصحاح 16 من سفر التكوين

صورة
    مقدمة الإصحاح في الإصحاح السابق (تكوين 15)، قطع الله عهدًا مع أبرام ووعده بأن نسله سيكون كنجوم السماء، وقد "آمن أبرام بالله فحسب له برًا". ولكن في هذا الإصحاح، نرى الجانب البشري والضعف الإنساني أمام تأخر تحقيق الوعد الإلهي. يُظهر هذا الإصحاح محاولة الإنسان لتحقيق خطة الله بطرقه الخاصة البشرية بدلاً من الانتظار بتسليم كامل لتوقيت الله. 1. اقتراح ساراي (الآيات 1-3) "وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ..." السياق التاريخي: مرت عشر سنوات منذ دخول أبرام أرض كنعان (كما يذكر العدد 3)، وكان عمره الآن 85 عامًا، وساراي 75 عامًا. اليأس بدأ يتسلل إلى قلب ساراي بخصوص إنجاب طفل. هاجر المصرية: الأرجح أن ساراي حصلت على هاجر عندما نزل أبرام إلى مصر (تكوين 12)، حيث أهدى فرعون لأبرام خيرات كثيرة. وجود هاجر يمثل الارتباط بالعالم (مصر) الذي غالبًا ما يجلب المتاعب لاحقًا. المنطق البشري: قالت ساراي: "هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلادَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُبْنَى مِنْهَا...

تفسير الاصحاح 15 من سفر التكوين

صورة
    🔥 الأصحاح الخامس عشر من سفر التكوين: التبرير بالإيمان وعهد النجوم يأتي هذا الأصحاح مباشرة بعد انتصار إبراهيم الباسل في الحرب ورفضه لغنائم سدوم، حيث كان في أقصى درجات الإيمان والطاعة. هنا يدخل الله في حوار مباشر مع إبراهيم ليؤكد له وعوده.   1. إبراهيم يسأل والله يُجيب (الآيات 1-6) كلمة الرب والوعد بالحماية : "بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ صَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى أَبْرَامَ فِي الرُّؤْيَا قَائِلاً: «لاَ تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ. أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدّاً »."   سبب الخوف : ربما كان إبراهيم خائفاً من انتقام الملوك الذين هزمهم، أو كان حزيناً لأنه رفض غنائم سدوم.   الاستجابة الإلهية : الله يَعِدُه بـ حماية شخصية (أنا ترس لك) وبـ أجر عظيم (البركة). الأجر هنا ليس مالاً بل هو الله نفسه.   سؤال إبراهيم المؤلم (مشكلة النسل) : "فَقَالَ أَبْرَامُ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، مَاذَا تُعْطِينِي وَأَنَا مَاضٍ عَقِيماً... فَهُوَذَا ابْنُ بَيْتِي وَارِثٌ لِي»."   إليعازر الدمشقي : كان إبراهيم يائساً من الوعد بالنسل لدرجة أنه فكر في أن يجعل خادمه (إلي...

تفسير الاصحاح 14 من سفر التكوين

صورة
    ⚔️ الأصحاح الرابع عشر من سفر التكوين: حرب الملوك ولقاء ملكي صادق ينقسم الأصحاح إلى ثلاثة مشاهد رئيسية: الحرب، إنقاذ إبراهيم للوط، ولقاء إبراهيم بأهم شخصيتين: ملكي صادق وملك سدوم.   1. حرب الملوك وسبي لوط (الآيات 1-12) خلفية الحرب : سُردت قصة تحالف أربعة ملوك شرقيين (بقيادة كَدَرْلَعَوْمَرَ ملك عيلام) ضد خمسة ملوك من مدن السهل (سدوم وعمورة وغيرها). وكانت مدن السهل تخضع لكدرلعومر ودُفعت للتمرد.   مسار الحرب : قامت الجيوش المهاجمة بضرب مناطق واسعة قبل الوصول إلى وادي السديم (البحر الميت حالياً)، حيث هُزم ملوك سدوم وعمورة.   سبي لوط : عند هزيمة ملوك السدوم، "فَأَخَذُوا جَمِيعَ أَمْلاَكِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَجَمِيعَ أَطْعِمَتِهِمْ وَمَضَوْا. وَأَخَذُوا لُوطاً ابْنَ أَخِي أَبْرَامَ وَأَمْلاَكَهُ وَمَضَوْا، إِذْ كَانَ سَاكِناً فِي سَدُومَ." نتيجة اختيار لوط : لوط، الذي اختار المنطقة المادية الجذابة (تك 13: 11) متجاهلاً شر أهلها، حصد نتيجة قراره وانخرط في مصيرهم. تم سَبيُه كجزء من غنيمة الحرب.   2. تدخُّل إبراهيم الباسل (الآيات 13-17) الخبر والتحرك السريع : ع...